عبد الجبار الرفاعي

211

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

كان القيد مرادا للمتكلم جدا لقاله في كلامه ، فعدم قوله للقيد يعني انه غير مراد له جدّا . هذا هو الظهور الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة . وبذلك يثبت الاطلاق بقرينة الحكمة . فمثلا كلما جاء لفظ الفقير مجردا من القيد ، نثبت به أنّ هذه الطبيعة سارية في تمام أفرادها وصالحة للانطباق على تمام مصاديقها . أما قاعدة احترازية القيود فإنها تعني ان ما يقوله يريده حقيقة وجدا ، وبناء على رأي المتقدمين ، إذا كان اسم الجنس موضوعا للطبيعة زائدا الاطلاق ، يكون الاطلاق من الدوال المأخوذة في الكلام ، أو قل يكون الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ، فإذا كان مدلولا وضعيا يمكن أن نثبت اطلاق اللفظ بقاعدة احترازية القيود وفق ما يلي : إن الإطلاق قاله المتكلم ، وكل ما يقوله يريده جدا وحقيقة ، فالاطلاق مراد للمتكلم . الفارق العملي بين الطريقتين في إثبات الإطلاق : يتجلى هذا الفارق فيما لو اكتنف الكلام مجموعة ملابسات ، تؤدي إلى عدم اقتناص الظهور الحالي السياقي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة ؛ لأن قرينة الحكمة كما قلنا تثبت الإطلاق ، وقرينة الحكمة يثبتها الظهور الحالي السياقي ، الذي يعني ان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه . فإذا فرضنا أنّ هذا الظهور الحالي قد اختل لسبب من الأسباب ، مثلا المتكلم عندما قال : أكرم الفقير ، لا ندري انه في مقام بيان تمام مراده بكلامه أوليس في هذا المقام ، فإذا اختل هذا الظهور ، تنهدم قرينة الحكمة ؛ لأنّ هذا الظهور يشكل الكبرى لقرينة الحكمة ، وإذا انهدمت قرينة الحكمة ينثلم الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق يقوم على قرينة الحكمة وليس مدلولا وضعيا للفظ .